عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
214
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« إنّ » ، ألا ترى أنك لو قلت : عمرا إنّ زيدا ضارب ، لا ينتصب عمرا بضارب . قوله تعالى : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً هذا قول منكري البعث ، قال بعضهم لبعض على وجه التعجب [ والإنكار ] « 1 » لما أخبرهم به من البعث بعد الموت : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ، وهذه همزة الاستفهام دخلت على همزة الوصل ، وحذفت التي للوصل لوقوع الاستغناء عنها ، وإنما لم تسقط في قوله : « السحر » لخوف الالتباس ، لكون همزة الخبر مفتوحة كهمزة الاستفهام ، و « أم » معادلة لهمزة [ الاستفهام ] « 2 » . فردّ اللّه عليهم فقال : بَلِ أي : ليس الأمر على ما قالوه من الافتراء أو الجنون ، بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ يعني : في الآخرة وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ عن الهدى في الدنيا . وقال السدي : « الضلال البعيد » : هو الشقاء الطويل « 3 » . قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ استفهام في معنى التقرير لهم بإحاطة السماء والأرض بهم حيث نظروا وتوجهوا . ومقصود ذلك : [ تذكيرهم ] « 4 » بقدرة اللّه تعالى عليهم وتخويفهم من سطوته وبطشته ، ألا تراه يقول : ( إن يشأ يخسف بهم الأرض . ) وهذا المعنى قول قتادة
--> ( 1 ) في الأصل : والإكار . ( 2 ) في الأصل : الاسم ستفهام . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 4 / 434 ) . ( 4 ) في الأصل : تذكرهم .